القاضي التنوخي
37
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
14 غلام يقتضي أن يكون أخا وصديقا قال أبو علي : سمعت أبا محمد المهلبيّ « 1 » يتحدّث ، وهو وزير ، في مجلس أنس : أنّ رجلا كان ينادم بعض الكتّاب الظراف ، وأحسبه قال ابن المدبّر « 2 » ، قال : كنت عنده ذات يوم ، فرجع غلام له أنفذه في شيء لا أدري ما هو ، فقال له ربّ الدار : ما صنعت ؟ فقال : ذهبت ، ولم يكن ، فقام يجيء ، فجاء ، فلم يجئ ، فجئت ، قال : فتبيّنت في رب الدار تغيّرا ، وهمّا ، ولم يقل للغلام شيئا ، فعجبت من ذلك . ثم أخذ بيدي ، وقال : قد ضيّق صدري ، ما جاء به هذا الغلام ، فقم حتى ندور في البستان الذي في دارنا ونتفرّج ، فلعلَّه يخفّ ما بي . فقلت : واللَّه ، لقد توهّمت أنّ صدرك قد ضاق بانغلاق كلام الغلام عليك ، وقد فهمته ، وهذا ظريف . فقال : إنّ هذا الغلام ، أحصف وأظرف غلام يكون ، وذاك أنّني ممتحن بعشق غلام أمرد ، وهو ابن نجار من جيراننا ، والغلام يساعدني عليه ، وأبوه يغار عليه ، ويمنعه منّي . فوجّهت هذا الغلام ، وقلت : إن لم يكن أبوه هناك ، فقل له يصير إلينا .
--> « 1 » ( 1 ) الوزير أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 1 من النشوار . « 2 » ( 2 ) أبو إسحاق إبراهيم بن المدبر : ترجمته في حاشية القصة 1 / 145 من النشوار .